الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
334
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المؤمن " فالقلب إذا صفا ظهر فيه الحق المشار إليه بقوله : بل يسعني إلخ وإذا تكدر بظلم المعاصي صار محجوبا قال تعالى : ختم اللَّه على قلوبهم . . 2 : 7 ( 1 ) وقال تعالى : . . بل ران على قلوبهم 83 : 14 ( 2 ) . وكيف كان فالقلب دائما في الانقلاب كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " مثل القلب مثل العصفور ينقلب في كلّ ساعة ، " وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " سمّي القلب قلبا لسرعة تقلبه " ، فإذا صار القلب مزكَّى بالصفات الحميدة ، وتخلى عن الصفات الرذيلة صار مصداقا لقوله تعالى : إلا من أتى اللَّه بقلب سليم 26 : 89 ( 3 ) فلا محالة ينكشف فيه الحق ، ففي هتك أستار الصفات الرذيلة لغلبة السر ، أعني ظهور الحق فيه يكون العبد عارفا بالحقيقة ، فتأمل تعرف . وقد يقال : إن المراد من السرّ هو الحب المفرط المعبر عنه في لسان العرفاء الحقة بالعشق ، ومن الستر هو كتمانه ، فالمحبة هي الرابطة بين قلب العبد وبين خالقه ، بها يكمل العبد في مقام العبودية ، وبها يسير العبد إلى درجات القرب ويعرض عن غيره تعالى ، قال اللَّه تعالى : والذين آمنوا أشدّ حبا للَّه 2 : 165 ( 4 ) ثم إن العبد قد يكون قويا في النفس فيكتم العشق في قلبه إلى أن يموت ، ففي الخبر : " من عشق وعفّ وكتم فمات مات شهيدا " فإنه وإن كان هذا ظاهرا في العشق المادي بقرينة قوله : وعفّ ، إلا أنه يمكن حمله على العشق الإلهي أو الأعم ، فتأمل . وكيف كان لما كانت المحبة موجبة للإعراض عن غيره تعالى قلبا وسببا لمشاهدة جمال الحق سرّا ، إلا أنه غالبا يكون مكتوما ، فأشار عليه السّلام إلى أنه قد يزيد المحبة إلى أن يوجب هتك الستر ( أي الكتمان ) فترى العاشق حينئذ يصدر عنه آثار
--> ( 1 ) البقرة : 7 . . ( 2 ) المطففين : 14 . . ( 3 ) الشعراء : 89 . . ( 4 ) البقرة : 165 . .